منتديات أمل الكويت
عزيزي الزائر يرجي التكرم بتسجيل الدخول
أو التسجيل ان كنت غير مسجل لدينا وترغب في
الإنضمام إلي سرة المنتدي
مشاركتك معنا تسعدنا bom
إدارة المنتدي

السيرة النبوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

السيرة النبوية

مُساهمة من طرف THE ONLY WAY في الجمعة مايو 08, 2009 3:29 am

مولد محمد ص ( سنة 570 م )
ولد النبي صلى الله عليه وسلم في عام الفيل عام 570 م وكان أبيه عبد الله قد توفى قبل ولادته بشهور قليلة، وكعادة أشراف العرب من أهل مكة انتظرت آمنة مجئ المراضع من بني سعد لتدفع به إلى إحداهن ، وجاءت مراضع بني سعد إلى مكة يلتمس الأطفال لإرضاعهم. وكن يعرضن عن اليتامى لأنهن كن يرتجين البر من الآباء. أما الأيامي فكان الرجاء فيهن قليلاً، لذلك لم تقبل واحدة من أولئك المراضع على محمد ص، وذهبت كل بمن ترجو من أهله وافر الخير.
على أن حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية التي أعرضت عن محمد أول الأمر كما أعرض عنه غيرها لم تجد من تدفع إليها طفلها، ذلك أنها كانت على جانب من ضعف الحال صرفت الأمهات عنها. فلما أجمع القوم على الانطلاق عن مكة قالت حليمة لزوجها الحارث بن عبد العزي: والله إني لأكره أن أرجع مع صواحبي ولم آخذ رضيعاً، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم ولآخذنه! وأجاب زوجها: لا عليك أن تفعلي، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة. وأخذت حليمة محمداً وانطلقت به مع قومها إلى البادية. وكانت تحدث أنها وجدت فيه منذ أخذته أي بركة: سمنت غنمها وزاد لبنها، وبارك الله لها في كل ما عندها.
وأقام محمد ص في بني سعد إلى الخامسة من عمره ينهل من جو الصحراء الطلق روح الحرية والاستقلال النفسي، ويتعلم من هذه القبيلة لغة العرب مصفاة أحسن التصفية، وتركت هذه السنوات الخمس في نفسه أجمل الأثر وأبقاه، كما بقيت حليمة وبقي أهلها موضع محبته طوال حياته.

* في كفالة جده عبد المطلب:
وعاد إلى أمه بعد هذه السنوات الخمس. وكفل عبد المطلب حفيده، وأغدق عليه، كل حبه وأسبغ عليه جم رعايته. كان يوضع لهذا الشيخ سيد قريش وسيد مكة كلها، فراش في ظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول ذلك الفراش إجلالاً لأبيهم، فإذا جاء محمد ص أدناه عبد المطلب منه وأجلسه على الفراش معه وربت على ظهره، وأبدى آيات عطفه ما يمنع أعمام محمد ص من تأخيره إلى حيث يجلسون.
وعند بلوغه السادسة ذهب مع أمه آمنه إلى يثرب لزيارة أخواله، ولما تم مكثهم بيثرب شهر اعتزمت آمنه العودة ، فركبت وركب من معها بعيريهما اللذين حملاهما من مكة. فلما كانوا في الطريق بين البلدين مرضت آمنه بقرية تدعى (الأبواء) وماتت ودفنت بها، وعادت به الجارية أم أيمن إلى مكة وحيداً منتحباً. زاد ذلك في إعزاز عبد المطلب إياه، مع ذلك بقيت ذكرى اليتم أليمة عميقة في نفسه، حتى وردت في القرآن إذ يذكر الله نبيه بالنعمة عليه فيقول.
( ألم يجدك يتيماً فآوى. ووجدك ضالاً فهدى ).

وعند بلوغه الثامنة من عمره مات جده عبد المطلب وحزن محمد ص لموت جده حزنه لموت أمه، حزن حتى كان دائم البكاء وهو يتبع نعشه إلى مقره الأخير، وحتى كان دائم الذكر من بعد ذلك له.

* في كفالة عمه أبي طالب.
آلت كفالة محمد ص إلى أبي طالب وإن لم يكن أكبر أخوته سناً، فقد كان الحارث أسنهم، وإن لم يكن أكثرهم يساراً. وكان العباس أكثرهم مالاً، لكنه كان حريصاً على ماله. وكان أبو طالب على فقره أنبلهم وأكرمهم في قريش مكانة واحتراماً.
وقد أحب أبو طالب أبن أخيه كحب عبد المطلب له. أحبه حتى كان يقدمه على أبنائه. ولقد أراد أن يخرج يوماً في تجارة له إلى الشام حين كان محمد ص في الثانية عشر من عمره، وأبدى محمد ص من صادق الرغبة في مصاحبة عمه. وصحب الغلام القافلة حتى بلغ بصرى في جنوب الشام، وتروي كتب السيرة أنه التقى في هذه الرحلة بالراهب بحيرى، وأن الراهب رأى فيه أمارات النبوة. وتذهب بعض الروايات إلى أن الراهب نصح إلى أهله ألا يوغلوا به في بلاد الشام خوفاً عليه من اليهود أن يعرفوا منه هذه الأمارات فينالوه بالأذى.

* حرب الفجار:
وكما عرف محمد ص طرق القوافل في الصحراء مع عمه أبي طالب، وكما استمع إلى الشعراء والخطباء مع ذويه في الأسواق حول مكة أثناء الأشهر الحرم، عرف كذلك حمل السلاح ، إذ وقف إلى جانب أعمامه في حرب الفجار. وحرب الفجار تلك كانت بعض ما يثور ويتصل بين قبائل العرب من الحروب. وقد سميت الفجار لأنها وقعت في الأشهر الحرم. إذ تمتنع قبائل العرب عن القتال ويعقدون أسواق تجارتهم بعكاظ ، لتبادل التجارة وللتفاخر والجدل ، وللحج بعد ذلك عند أصنامهم بالكعبة.

لم يحقق التاريخ سن محمد أيام حرب الفجار، فقيل كان ابن خمس عشرة سنة، وقيل : كان ابن عشرين. ولعل سبب الخلاف أن هذه الحرب استطالت أربع سنوات تجعل حاضر أولها وهو في الخامسة عشر يلحق آخرها في جوار العشرين. وقد اختلف فيما قام به محمد ص من عمل في هذه الحرب. فقال أناس: أنه كان يجمع السهام التي تقع من هوازن ويدفعها إلى أعمامه ليردوها إلى صدور خصومهم، وقال آخرون: بل اشترك فيها ورمى السهام بنفسه. وما دامت الحرب المذكورة قد امتدت فتراتها في سنوات أربع، فليس ما يمنع صحة الروايتين، فيكون قد جمع السهام لأعمامه أولى الأمر ورمى من بعد ذلك. وقد ذكر رسول الله ص الفجار بعد سنوات من رسالته
فقال " قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم، وما أحب أني لم أكن أفعل".

* حياة التفكير والتأمل:
أنصرف محمد ص إلى حياة التفكير والتأمل عند اشتغاله برعي الغنم في سني صباه، فقد كان يرعى غنم أهله، يرعى غنم مكة. وحياة التفكير والتأمل وما يستريح إليه من عمل بسيط كرعي الغنم، ليست بالحياة التي تدر على صاحبها أخلاف الرزق أو تفتح أمامه أبواب اليسار. وما كان محمد ص يهتم لذلك أو يعني به، وقد ظل طول حياته أشد الناس زهداً في المادة ورغبة عنها. وما إقباله عليها وقد كان الزهد بعض طبعه؟! وكان لا يحتاج من الحياة إلى أكثر مما يقيم صلبه! ولو أن محمداً ترك وشأنه يومئذ لما نازعته نفسه إلى شئ من المال، ولظل سعيداً بهذا الحال، حال الرعاة المفكرين الذين ينتظمون الكون في أنفسهم، والذين يحتويهم الكون في حبة قلبه.

لكن عمه أبا طالب كان، حليف فقر كثير عيال. لذلك رأى أن يجد لابن أخيه سبباً للرزق أوسع مما يجيئه من أصحاب الغنم التي يرعى. فبلغه يوماً أن خديجة بنت خويلد تستأجر رجالاً من قريش في تجارتها، وكانت خديجة امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها يضاربون لها به بشئ تجعله لهم. وإذ علم أبو طالب أنها تجهز لخروج تجارتها إلى الشام مع القافلة نادى أبن أخيه ، وكان يومئذ في الخامسة والعشرين من سنه، وقال له: يا أبن أخي ، لقد بلغني أن خديجة استأجرت فلاناً ببكرين، ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته فهل لك أن أكلمها؟ قال محمد.. ما أحببت! فخرج أبو طالب إليها فقال لها: هل لك يا خديجة أن تستأجري محمداً؟ فقد بلغنا أنك استأجرت فلاناً ببكرين، ولسنا نرضى لمحمد دون أربعة بكار. وكان جواب خديجة: لو سألت ذلك لبعيد بغيض فعلنا، فكيف وقد سألته لحبيب قريب! وعاد العم إلى أبن أخيه يذكر له الأمر ويقول له: هذا رزق ساقه الله إليك.


* محمد في تجارة خديجة:
خرج محمد ص مع ميسرة غلام خديجة بعد أن أوصاه أعمامه به. وانطلقت القافلة في طريق الصحراء إلى الشام. واستطاع محمد ص بأمانته ومقدرته أن يتجر بأموال خديجة تجارة أوفر ربحاً مما فعل غيره من قبل، واستطاع بحلو شمائله وجمال عواطفه أن يكسب محبة ميسرة وإجلاله. فلما آن لهم أن يعودوا ابتاع لخديجة من تجارة الشام ما رغبت إليه أن يأتيها به.
فلما بلغت القافلة مر الظهران في طريق عودتها، قال ميسرة: يا محمد، أسرع إلى خديجة رضي الله عنها فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك فإنها تعرف ذلك لك. وانطلق محمد ص حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة، فاستقبلته خديجة في دارها، واستمعت إليه يقص بعباراته البليغة الساحرة خبر رحلته وربح تجارته وما جاء به من صناعة الشام، وهي تنصت مغتبطة مأخوذة. وأقبل ميسرة من بعد فأثنى على محمد مما زاد خديجة علماً به فوق ما كانت تعرف من فضله على شباب مكة. ولم يكن إلا رد الطرف حتى انقلبت غبطتها حباً جعلها وهي في الأربعين من سنها تود أن تتزوج من هذا الشاب الذي نفذت نظراته ونفذت كلماته إلى أعماق قلبها. وتحدثت في ذلك إلى بعض صديقاتها، وذهبت نفيسة دسيساً إلى محمد وأعلمته بالأمر، فسارع إلى إعلان قبوله. ولم تبطئ خديجة أن حددت الساعة التي يحضر فيها مع أعمامه ليجدوا أهلها عندها فيتم الزواج.
وهنا تبدأ صفحة جديدة من حياة محمد: تبدأ حياة الزوجية والأبوة. الزوجية الموفقة الهنية من جانبه وجانب خديجة جميعاً. والأبوة التي تعرف من الآلام لفقد الأبناء ما عرف محمد في طفولته لفقد الآباء. >>>> يتبع


عدل سابقا من قبل THE ONLY WAY في الجمعة مايو 08, 2009 3:31 am عدل 1 مرات

THE ONLY WAY
Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 119
تاريخ التسجيل : 01/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السيرة النبوية

مُساهمة من طرف THE ONLY WAY في الجمعة مايو 08, 2009 3:30 am

* أزواج النبي:
تزوج خديجة رضي الله عنها وهو في الثالثة والعشرين من عمره، وهو في شرخ الصبا وريعان الفتوة ووسامة الطلعة وجمال القسمات وكمال الرجولية. مع ذلك ظلت خديجة وحدها زوجة ثمانياً وعشرين سنة حتى تخطى الخمسين، هذا على حين كان تعدد الزوجات أمراً شائعاً بين العرب في ذلك العهد. وعلى حين كان لمحمد مندوحة في التزوج على خديجة رضي الله عنها، أن لم يعش له منها ذكر. في وقت كانت توأد فيه البنات، وكان الذكور وحدهم هم الذين يعتبرون خلفاً. وقد ظل محمد مع خديجة سبع عشرة سنة قبل بعثه وإحدى عشرة سنة بعده وهو لا يفكر قط في أن يشرك معها غيرها في فراشه.

* خديجة وحدها التي أعقبت:
من العجيب كذلك أن نرى محمداً ص تلد له خديجة رضي عن عنها ما ولدت من بنيه وبناته إلى ما قبل الخمسين، وأن ماريه تلد له إبراهيم وهو في الستين، وألا تلد غير هاتين من نسائه، وكلهن بين شابة في مقتبل العمر لا يمنع من ناحيتها ولا من ناحيته أن تحمل وأن تلد. فكيف تفسر هذه الظاهرة العجيبة من ظاهرات حياة النبي، هذه الظاهرة التي لا تخضع للقوانين الطبيعية في تسع نسوة جميعاً؟! هذا وقد كانت نفس محمد، بأعتبار أنه إنسان ، تميل من غير ريب إلى أن يكون له ولد، وإن كان مقام النبوة والرسالة قد جعله من الناحية الروحية أباً للمسلمين جميعاً.
- تزوج الرسول من سودة بنت زمعة أرملة السكران بن عمرو بن عبد شمس . ولم يروا أن سودة كانت من الجمال أو من الثروة أو المكانة بما يجعل لمطمع من مطامع الدنيا أثراً في زواجه منها. إنما كانت سودة زوجاً لرجل من السابقين إلى الإسلام الذين احتملوا في سبيله الأذى والذين هاجروا إلى الحبشة بعد أن أمرهم النبي بالهجرة وراء البحر إليها. وقد أسلمت سودة وهاجرت معه، وعانت من المشاق ما عانى، ولقيت من الأذى ما لقي. فإذا تزوجها محمد ص بعد ذلك ليعولها وليرتفع بمكانتها إلى أمومة المؤمنين.
- أما عائشة وحفصة رضي الله عنهما فكانتا ابنتي وزيريه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وهذا الاعتبار هو الذي دعا محمداً أن يرتبط وإياهما برابطة المصاهرة بالتزوج من ابنتيهما.أي لم يتزوج منهما لحب أو لرغبة، وإنما تزوج منهما ليمتن أواصر هذه الجماعة الإسلامية الناشئة في شخصي وزيريه، كما تزوج من سودة ليعلم المجاهدين من المسلمين أنهم إذا استشهدوا في سبيل الله فلن يتركوا وراءهم نسوة وذرية ضعافاً يخافون عليهم عيلة.
يقطع في ذلك زواجه من زينب بنت خزيمة رضي الله عنها ومن أم سلمة رضي الله عنها. فقد كانت زينب زوجاً لعبده بن الحارث بن المطلب رضي الله عنه الذي استشهد يوم بدر، ولم تكن ذات جمال، وإنما عرفت بطيبتها وإحسانها حتى لقبت أم المساكين، وكانت قد تخطت الشباب، فلم يكن إلا سنة أو سنتان ثم قبضها الله، فكانت بعد خديجة الوحيدة من أزواج النبي التي توفيت قبله. أما أم سلمة رضي الله عنها فكانت زوجاً لأبي سلمة رضي الله عنه وكان لها منه عدة أبناء وقد حضره النبي ص وهو على فراش موته، وبعد أربعة أشهر من وفاته خطب محمد أم سلمة إلى نفسها فاعتذرت بكثرة العيال وبأنها تخطت الشباب، فما زال بها حتى تزوج منها وحتى أخذ نفسه بالعناية بتنشئة أبنائها، وهكذا كان رسول الله ص أباً لكل مسكين ومحروم وضعيف وبائس وعاجز، أباً لكل من فقد أباه شهيداً في سبيل الله.

التمحيص التاريخي وما يستنبطه.
ماذا يستنبط التمحيص التاريخي مما تقدم؟ يستنبط أن محمداً ص نصح بالزوجة الواحدة في الحياة العادية. هو قد دعا إلى ذلك بمثله الذي ضربه في حياة خديجة رضي الله عنها، وبه نزل القرآن في قوله تعالى: ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم )
( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالملعقة).
وقد نزلت هذه الآية في أخريات السنة الثامنة للهجرة بعد أن كان قد بنى بأزواجه جميعاً، ونزلت لتحدد عدد الزوجات بأربع وقد كان إلى حين نزولها لا حد له.


سمو محمد بمكانة المرأة:
بلغت معاملة محمد لأزواجه معاملة بلغت من السمو ما رأيت شيئاً، هذه المعاملة التي ستكون المثل الناطق على أنه لم يحترم المرأة أحد ما أحترمها محمد ص، ولم يسم بها إلى المكان اللائق بها ما سما محمد ص.
هجرة الرسول
الأمر بالهجرة :
اتصل بمحمد ص نبأ ما بيتت قريش لقتله مخافة هجرته إلى المدينة واعتزازه بها ، وما قد يجر ذلك على مكة من أذى ، وعلى تجارتها مع الشام من بوار ، ولم يكن أحد يشك في أن محمداً ص سينتهز الفرصة فيهاجر . على أن ما أحاط به نفسه من كتمان لم يجعل لأحد إلى سره سبيلاً ، حتى أبو بكر ، والذي أعد راحلتين منذ استأذن النبي ص في الهجرة فاستمهله ، قد بقي لا يعرف من الأمر إلا قليلاً .

علي في فراش النبي :
هنا تبدأ قصة من أجل ما عرف تاريخ المغامرة في سبيل الحق والعقيدة والإيمان قوة وروعة . كان أبو بكر رضي الله عنه قد أعد راحلتيه ودفعها إلى عبد الله بن أريقط يرعاهما لميعادهما .
ففي ليلة الهجر أسر محمد ص إلى علي بن أبي طالب أن يتسجى برده الحضرمي الأخضر وأن ينام في فراشه ، وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي كانت عنده للناس . وجعل هؤلاء الفتية من قريش ينظرون من فرجة إلى مكان نوم النبي ، فيرون في الفراش رجلاً فتطمئن نفوسهم إلى أنه لا يفر . فلما كان الثلث الأخير من الليل خرج محمد ص في غفلة منهم إلى دار أبي بكر وخرج الرجلان من خوخة في ظهرها ، وانطلقا جنوباً إلى غار ثور ؛ فاتجاههما نحو اليمن لم يكن مما يرد بالبال .
لم يعلم بمخبئها في غير عبد الله بن أبي بكر وأختيه عائشة وأسماء ومولاهم عامر بن فهيرة رضي الله عنهم جميعا. أما عبد الله فكان يقضي نهاره بين قريش يستمع ما يأتمرون بمحمد ليقصه ليلاً على النبي وعلى أبيه.وأقبل فتيان قريش، من كل بطن رجل، بأسيافهم وعصيهم وهراوتهم يدورون باحثين في كل اتجاه ولقوا راعياً على مقربة من غار ثور سألوه، فكان جوابه:
- قد يكونان بالغار، وإن كنت لم أر أحداً أمه.
وتصبب أبو بكر عرقاً حين سمع جواب الراعي، وخاف أن يقتحم الباحثون عنهما الغار، فأمسك أنفاسه وبقي لا حراك به وأسلم لله أمره. وأقبل بعض القرشيين يتسلقون إلى الغار، ثم عاد أحدهم أدراجه فسأله أصحابه: ما لك لم تنظر في الغار؟ فقال: إن عليه العنكبوت من قبل ميلاد محمد، وقد رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس أحد فيه. فيزداد محمد إمعاناً في الصلاة ويزداد أبو بكر خوفاً، فيقترب من صاحبه ويلصق نفسه به، فيهمس محمد في أذنه: لا تحزن ! إن الله معنا.

معجزة الغار:
نسيج العنكبوت والحمامتان والشجرة، تلك هي المعجزة التي تقص كتب السيرة في أمر الاختفاء بغار ثور. ووجه المعجزة فيها أن هذه الأشياء لم تكن موجودة، حتى إذا لجأ النبي وصاحبه إلى الغار أسرعت العنكبوت إلى نسيج بيتها تستر به من في الغار عن الأعين، وجاءت الحمامتان فباضتا عند بابه، ونمت الشجرة ولم تكن نامية.

الخروج إلى يثرب
وفي اليوم الثالث حين عرفا أن قد سكن الناس عنهما أتاهما صاحبهما ببعيرهما وبعير له، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بطعامهما. فلما ارتحلا لم تجد ما تعلق به الطعام والماء في رحالهما، فشقت نطاقها وعلقت الطعام بنصفه وانتطقت بالنصف الآخر، فسميت لذلك " ذات النطاقين " وامتطى كل رجل بعيره، ومعهما طعامهما ومع أبي بكر خمسة آلاف درهم هي كل ماله. واتخذا إلى يثرب طريقاً غير الطريق الذي ألف الناس.

قصة سراقة:
أقبل على قريش رجل أخبرها أنه رأى ركبة ثلاثة مروا عليه يعتقدهم محمداً وأصحابه، وكان سراقة بن مالك بن جعشم حاضراً فقال. إنما هم بنو فلان، ليضلل الرجل وليفوز بمغنم النوق المائة. ومكث مع القوم قليلاً ثم عاد إلى بيته فتدجج بسلاحه، وأمر بفرسه وامتطاه ودفعه إلى الناحية التي ذكر الرجل، ولما أدركهما لكز جواده ليمسك بهما، ولكن الجواد في قومته كبا كبوة عنيفة ألقى بها الفارس من فوق ظهره يتدحرج في سلاحه. هنالك وقف ونادى القوم: أنا سراقة بن جعشم. انظروني أكلمكم، فوالله لا أريبكم ولا يأتيكم مني شئ تكرهونه.فلما وقفا ينظرانه طلب إلى محمد أن يكتب له كتابا ً يكون آية بينهما. وكتب أبو بكر بأمر النبي كتاباً على عظم أو خزف ألقاه إلى سراقة، فأخذه وعاد أدراجه، وأخذ نفسه بتضليل من يطاردون المهاجر العظيم بعد أن كان هو يطارده.

دخول محمد المدينة:
دخل محمد المدينة، وكان هذا اليوم يوم جمعة، فصلاها محمد بالمدينة. وهناك في المسجد الذي ببطن وادي رانونا أقبل عليه مسلمو يثرب وكل يحاول أن يراه وأن يقترب منه، وأن يملأ عينيه من هذا الرجل الذي لم يره من قبل، والذي امتلأت مع ذلك نفسه بحبه وبالإيمان برسالته، والذي يذكره كل يوم أثناء صلاته مرات. وعرض عليه رجال من سادة المدينة أن يقيم عندهم، فاعتذر لهم وامتطى ناقته وألقى لها خطامها، فانطلقت في طرق يثرب والمسلمون من حولها في حفل حافل يخلون لها طريقها. وجعلت الناقة تسير حتى كانت عند مربد لغلامين يتيمين من بني النجار، هنالك بركت ، ونزل الرسول عنها، وسأل: لمن المربد؟ فأجابوه، أنه لسهل وسهيل ابني عمرو، وهما يتيمان له وسيرضيهما، ورجا محمداً أن يتخذه مسجداً. وقبل محمد وأمر أن يبنى في هذا المكان مسجده وأن تبنى داره.

THE ONLY WAY
Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 119
تاريخ التسجيل : 01/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى